FARES SROR
11-05-2006, 01:18 PM
العولمة ... كلمة نسمعها دائما... ماهي العولمة بالتفصيل؟؟
--------------------------------------------------------------------------------
بدأ العالم يتقارب من بعضه البعض رويداً رويداً، تقارب العالم بسبب التقدم في العلوم بصفة خاصة، والتقدم المذهل في تسهيل سبل الحياة بسبب المخترعات الجديدة في شتى المجالات، والاكتشافات الجديدة أيضاً في مختلف الحقول.
أصبح العالم اليوم متلاصقاً، رغم المسافات الشاسعة بين أصقاعه، ورغم التباينات الكثيرة بين لغــاته، ورغــم الاختلافــات الهائلـة بين أجناسه، أصبح العــالم قرية صغيرة، فــي تقـارب المسافـات من حيث الخبر والمعلـومة، وقرية صغيرة، في قدرة الاتصال وسرعة المواصلات والانتقال والاحتكاك المباشر وغير المباشر.
اليوم، يوم العولمة، هذا شيء نراه ونلمسه، وحقيقة واقعة أمامنا، لايُغمض عيناه عنها إلا من أراد أن يتجاهل الحقيقة ويعيش في ظل الأوهام، ولايقفل أُذناه عنها إلا من أراد أن يتقوقع على نفسه ويعيش في سديم اللامعقول، عندئذ! سيرى المتقوقع والمتحوصل أن العالم وعولمته قد ذهبا منطلقين، وهو لازال في مكانه جالساً مراوحاً، وفي قوقعته مقرفصاً متحوصلاً، وعولمة القرن الجديدذات فروع كثيرة ومختلفة، هناك عولمة اقتصادية، وعولمة اجتماعية، وعولمة معلوماتيه، وعولمة عسكرية، وعولمات أخرى .
العولمة الاقتصادية
يكفي أن نقول عنها باختصار شديد، أن النظام العالمي الاقتصادي، أصبح يرتبط ببعضه البعض في حلقات اقتصادية، وقد تؤثر إحداهما على الأخرى عندما يصيبها العطب فتعطب وتتعفن الحلقات الأخرى، وخير مثال على ذلك الأزمة الاقتصادية التي أصابت دول النمور الأسيوية على درجات مختلفة بين أعضائها والتي كادت أن تطيح بنظامها المالي والاقتصادي، وما خلفته تلك الأزمة من آثار سلبية على بقية دول العالم أيضاً بدرجات مختلفة، وقد تؤثر إحدى الحلقات الاقتصادية العالمية على النظام الاقتصادي العالمي عندما يصيبها الازدهار والنمو، فتنمو وتزدهر أيضاً تلك الحلقات المترابطة مع بعضها البعض، لذا كانت الأسواق المشتركة بين الدول، وكانت المنظمات الاقتصادية العالمية المختلفة، وما الازدهار الذي في الأسواق العالمية أو الإقليمية والذي يتبع الاجراءات التي تتخذها المجموعات الاقتصادية، إلا صوراً من صور العولمة، واستجابة لعولمة القرن الجديد.
العولمة الاجتماعية
وهي أخطر أنواع العولمة بالنسبة لنا، يشع وينتشر من العولمة الاجتماعية تفاعلات وإفرازات مجتمعاتها، الطيب منها والخبيث، وقد تفوق تلك الإفرازات والتفاعلات الخبيثة بنسبة كبيرة المخرجات الطيبة في هذا النوع من العولمة.
إذن ! علينا أن نقف حذرين مشمرين السواعد وشحذ العقول، حيث لاينفع تشمير السواعد القوية بدون شحذ وفتح العقول واستيعاب الأمور، الساعد ذو العضلات القوية بدون عقل واع، مثل (الروبوت الآلي) الذي يتولى حماية مصنع حيوي هام، يميز ذاك (الروبوت) المبرمج في باطنه بين العاملين في هذا المصنع فيسمح لهم بالدخول والعمل، وبين من يدخل غيرهم بعد ساعات العمل فيمنعهم حرصاً على أمن وسلامة المصنع ومافيه، وفجأة ! تفسد وتتعطل تلك البرامج الآلية في بطن ذلك (الروبوت) العملاق الشرس، فتراه بدأ يضرب بكلتى يديه الفولاذيتين كل من يدخل المصنع في ساعات العمل وغير ساعات العمل، فغدا يقتل المهندسين والمبرمجين والعلماء الذين صنعوه وصمموا برامجه، والذين وضعوا القوة الهائلة في عقله، وفي يديه وذاكرته، إذن ! لاتنفع القوة بدون فكرٍ وتخطيط.
عولمة المعلومات
وهي أوسع جوانب العولمة وأكثرها فائدة لمن أراد أن يقرأها فيأخذ ما يظن أنه بحاجة إليه، ويترك ما يعتقد أنه سلبي المنظر والمخبر، المعلومات في عصر العولمة متدفقة، كالشلالات الساقطة من المرتفعات الشاهقة، تستطيع أن تنظر إلى مياه الشلال وتعجب وتتمتع برؤية تساقط المياه الجارفة، وقد تغرف من مياه الشلال وتضعها في مختبر أو معمل خاص لتعرف درجة عذوبتها وصفاتها، وقد تشرب من مساقط الشلال مباشرة فتسد ظمأك أيها العطشان، وقد تحتار في أمرك فلا تدري هل تشرب من مياه شلال العولمة المتدفق، أو أنك تريد أن تسبح في مياهه الساقطة وتياره الشديد الجارف، كل هذه التساؤلات لايجيبك عليها أحد من بني جنسك أو غير جنسك، شلال العولمة متدفق أمامك، وأنت تملك عقل إنسان، عليك أن تستقي من معلومات العولمة ما تريد، وقتما تريد، أو عليك أن تقف بعينين واسعتين تنظر إلى تساقط معلومات شلال العولمة، فيكفيك النظر منها يا صاحب النظر، عندئذ! قد يذهب ناس العولمة في استخدام معلومات العولمة لشئونهم ومصالحهم وأهدافهم، وفجأة ! قد تجد نفسك في آخر طابور بشرية العولمة، تجر ثوبك على رمال الفقر العلمي والأدبي والاجتماعي والاقتصادي، وقد تسحب الأقدام في حقول ضحلت فيها البحوث، قلت فيها المعلومات والحقائق، وكثرت فيها الفرضيات والشبهات، والسبب الجوهري في ذلك أنك لم تستطع استخدام معلومات العولمة في تحقيق أهدافك ومصالحك، واكتفيت بالمراقبة والتردد، واكتفيت باستراتيجية رد الفعل، بدل أن تكون أنت الفاعل الاستراتيجي، وأنت المؤثر القوي، والخوف كل الخوف، بل الأدهى والأمر، أن يستخدم الآخرون معلومات العولمة ضدك أنت، فتعدو ضعيفاً لا تستطيع المقاومة والصمود، ولاتقدر على الحراك والوقوف، فتخبو في مكانك مدفوناً حيث أنت
تحيـاتـي
--------------------------------------------------------------------------------
بدأ العالم يتقارب من بعضه البعض رويداً رويداً، تقارب العالم بسبب التقدم في العلوم بصفة خاصة، والتقدم المذهل في تسهيل سبل الحياة بسبب المخترعات الجديدة في شتى المجالات، والاكتشافات الجديدة أيضاً في مختلف الحقول.
أصبح العالم اليوم متلاصقاً، رغم المسافات الشاسعة بين أصقاعه، ورغم التباينات الكثيرة بين لغــاته، ورغــم الاختلافــات الهائلـة بين أجناسه، أصبح العــالم قرية صغيرة، فــي تقـارب المسافـات من حيث الخبر والمعلـومة، وقرية صغيرة، في قدرة الاتصال وسرعة المواصلات والانتقال والاحتكاك المباشر وغير المباشر.
اليوم، يوم العولمة، هذا شيء نراه ونلمسه، وحقيقة واقعة أمامنا، لايُغمض عيناه عنها إلا من أراد أن يتجاهل الحقيقة ويعيش في ظل الأوهام، ولايقفل أُذناه عنها إلا من أراد أن يتقوقع على نفسه ويعيش في سديم اللامعقول، عندئذ! سيرى المتقوقع والمتحوصل أن العالم وعولمته قد ذهبا منطلقين، وهو لازال في مكانه جالساً مراوحاً، وفي قوقعته مقرفصاً متحوصلاً، وعولمة القرن الجديدذات فروع كثيرة ومختلفة، هناك عولمة اقتصادية، وعولمة اجتماعية، وعولمة معلوماتيه، وعولمة عسكرية، وعولمات أخرى .
العولمة الاقتصادية
يكفي أن نقول عنها باختصار شديد، أن النظام العالمي الاقتصادي، أصبح يرتبط ببعضه البعض في حلقات اقتصادية، وقد تؤثر إحداهما على الأخرى عندما يصيبها العطب فتعطب وتتعفن الحلقات الأخرى، وخير مثال على ذلك الأزمة الاقتصادية التي أصابت دول النمور الأسيوية على درجات مختلفة بين أعضائها والتي كادت أن تطيح بنظامها المالي والاقتصادي، وما خلفته تلك الأزمة من آثار سلبية على بقية دول العالم أيضاً بدرجات مختلفة، وقد تؤثر إحدى الحلقات الاقتصادية العالمية على النظام الاقتصادي العالمي عندما يصيبها الازدهار والنمو، فتنمو وتزدهر أيضاً تلك الحلقات المترابطة مع بعضها البعض، لذا كانت الأسواق المشتركة بين الدول، وكانت المنظمات الاقتصادية العالمية المختلفة، وما الازدهار الذي في الأسواق العالمية أو الإقليمية والذي يتبع الاجراءات التي تتخذها المجموعات الاقتصادية، إلا صوراً من صور العولمة، واستجابة لعولمة القرن الجديد.
العولمة الاجتماعية
وهي أخطر أنواع العولمة بالنسبة لنا، يشع وينتشر من العولمة الاجتماعية تفاعلات وإفرازات مجتمعاتها، الطيب منها والخبيث، وقد تفوق تلك الإفرازات والتفاعلات الخبيثة بنسبة كبيرة المخرجات الطيبة في هذا النوع من العولمة.
إذن ! علينا أن نقف حذرين مشمرين السواعد وشحذ العقول، حيث لاينفع تشمير السواعد القوية بدون شحذ وفتح العقول واستيعاب الأمور، الساعد ذو العضلات القوية بدون عقل واع، مثل (الروبوت الآلي) الذي يتولى حماية مصنع حيوي هام، يميز ذاك (الروبوت) المبرمج في باطنه بين العاملين في هذا المصنع فيسمح لهم بالدخول والعمل، وبين من يدخل غيرهم بعد ساعات العمل فيمنعهم حرصاً على أمن وسلامة المصنع ومافيه، وفجأة ! تفسد وتتعطل تلك البرامج الآلية في بطن ذلك (الروبوت) العملاق الشرس، فتراه بدأ يضرب بكلتى يديه الفولاذيتين كل من يدخل المصنع في ساعات العمل وغير ساعات العمل، فغدا يقتل المهندسين والمبرمجين والعلماء الذين صنعوه وصمموا برامجه، والذين وضعوا القوة الهائلة في عقله، وفي يديه وذاكرته، إذن ! لاتنفع القوة بدون فكرٍ وتخطيط.
عولمة المعلومات
وهي أوسع جوانب العولمة وأكثرها فائدة لمن أراد أن يقرأها فيأخذ ما يظن أنه بحاجة إليه، ويترك ما يعتقد أنه سلبي المنظر والمخبر، المعلومات في عصر العولمة متدفقة، كالشلالات الساقطة من المرتفعات الشاهقة، تستطيع أن تنظر إلى مياه الشلال وتعجب وتتمتع برؤية تساقط المياه الجارفة، وقد تغرف من مياه الشلال وتضعها في مختبر أو معمل خاص لتعرف درجة عذوبتها وصفاتها، وقد تشرب من مساقط الشلال مباشرة فتسد ظمأك أيها العطشان، وقد تحتار في أمرك فلا تدري هل تشرب من مياه شلال العولمة المتدفق، أو أنك تريد أن تسبح في مياهه الساقطة وتياره الشديد الجارف، كل هذه التساؤلات لايجيبك عليها أحد من بني جنسك أو غير جنسك، شلال العولمة متدفق أمامك، وأنت تملك عقل إنسان، عليك أن تستقي من معلومات العولمة ما تريد، وقتما تريد، أو عليك أن تقف بعينين واسعتين تنظر إلى تساقط معلومات شلال العولمة، فيكفيك النظر منها يا صاحب النظر، عندئذ! قد يذهب ناس العولمة في استخدام معلومات العولمة لشئونهم ومصالحهم وأهدافهم، وفجأة ! قد تجد نفسك في آخر طابور بشرية العولمة، تجر ثوبك على رمال الفقر العلمي والأدبي والاجتماعي والاقتصادي، وقد تسحب الأقدام في حقول ضحلت فيها البحوث، قلت فيها المعلومات والحقائق، وكثرت فيها الفرضيات والشبهات، والسبب الجوهري في ذلك أنك لم تستطع استخدام معلومات العولمة في تحقيق أهدافك ومصالحك، واكتفيت بالمراقبة والتردد، واكتفيت باستراتيجية رد الفعل، بدل أن تكون أنت الفاعل الاستراتيجي، وأنت المؤثر القوي، والخوف كل الخوف، بل الأدهى والأمر، أن يستخدم الآخرون معلومات العولمة ضدك أنت، فتعدو ضعيفاً لا تستطيع المقاومة والصمود، ولاتقدر على الحراك والوقوف، فتخبو في مكانك مدفوناً حيث أنت
تحيـاتـي